ابراهيم رفعت باشا
176
مرآة الحرمين
( ج ) الصين ليس بأيدينا من المصادر الموثوق بها ما يبين تاريخ دخول الإسلام بلاد الصين وانتشاره بها . على أنا نعرف من بعض المصادر الصينية والإسلامية أنه قد كانت علاقات سياسية بين الدولتين الإسلامية والصينية منذ خلافة عثمان بن عفان ، وقد ابتعث هذه العلاقات استعانة فيروز بن يزدجرد بأمبراطور الصين لارتجاع بلاده . وتقول التواريخ الصينية كذلك إن سفيرا صينيا قدم على الخليفة هشام بن عبد الملك موفدا من قبل أمبراطور الصين . وان الإمبراطور هسوان تسنج عندما ثار به بعض رعيته واغتصب منه العرش استعان بالخليفة المنصور العباسي ، فأرسل اليه الخليفة جندا إسلاميا ارتجع به بعض مدنه من الثوار . وقد استقر هؤلاء الجنود بالصين ولم يعودوا إلى بلادهم فكان ذلك بدء استقرار الاسلام بالصين . على أن العلاقات التجارية التي كانت بين العرب والصين من قديم الزمان كانت سببا آخر في سكنى عدد غير قليل من تجاز المسلمين بالثغور الصينية . فلما كانت غارة التتار في القرن السابع الهجري وما حدث على أثرها من اضطراب في العالم الإسلامي الشرقي نزح عدد كبير من الصناع والتجار المسلمين إلى بلاد الصين واستقروا بها وابتنوا المساجد وانتظموا في سلك الحكومة الصينية . ( د ) أرخبيل الملايو قد دخل الإسلام جزيرة سومطرة منذ القرن الأول الهجري ، وكان ذلك بواسطة تجار العرب . ثم نما بهذه الجزيرة على مر الزمن بواسطة دعاة وتجار من الهند وبلاد العرب على السواء كما يستفاد من كلام الرحالة الإسلامي ابن بطوطة والرحالة الايطالى ماركو بولو ( القرن السابع الهجري ) ودخل الإسلام كذلك جزيرة چاوه في القرن السادس الهجري وعظم شأنه بها حتى قامت بها حكومة إسلامية قوية . ثم اقتبست الإسلام من هاتين الجزيرتين سائر جرائر الملايو - بورنيو وسيلبيس والفلبيين وكذلك الهند الصينية ، هذا والإسلام في الوقت الحاضر أخذ يتغلب على الوثنية